حرير

كانت الديدان في انتظارنا يوم انطلقنا
بعتادنا الأخف من البلاستك
وقلوبنا تخفق للمجهول.
خلف اللافتات التي أبينا أن تدلنا
وفي كل محطاتنا المرتجلة
كانت الديدان تعرّي أشجاراً صغيرة
لم ننتبه لوجودها في الفراغات.
وحتى الشرنقات التي سقطت على أقدامنا
ركلناها كما نركل الزلط والحجارة
ونحن نمضي
وكأننا بتحاشي اللافتات أو حتى اتباعها
نعرف إلى أين يأخذنا الطريق.
لقد تعبنا. فرحة الأرض المفتوحة أمامنا
كانت تجف في صدورنا
خطوة بعد خطوة
ونحن ندرك أن المساحة ضيقة مهما اتسعت
طالما لا يوجد دليل. لكن طوال هذا الوقت
كانت الديدان تغزل. الديدان الطيبة
كانت تصنع من مساراتنا خيوطاً
أثقل من أجسادنا وربما أجدى
من العجل الدائر تحت عضلات مؤخراتنا
المشدودة في المساء. كانت تنسج
من تعاستنا خريطة
هي خط سيرنا الذي لا نراه…
حتى فوجئنا في إحدى استراحاتنا العابرة
بأننا في المكان الذي قصدناه
وأننا عبر محطات لفظناها وأخرى
تركنا على عتباتها قطعاً منا
كان لرحلتنا غاية رغم كل شيء.
لقد رقدنا على الحرير وابتسمنا.
رفت على وجوهنا الفراشات.


Posted on 17/5/2014


شعر